ليلة قاسية مقمرة

ليلة قاسية مقمرة

بالنسبة لهذه اللوحة فقد قررت أن أنسجها من منظرٍ قد رأيت فيه أبي عندما عبرنا البحر حينما وصلنا إلى الشاطىء بعد رحلةٍ قاسية في ليلةٍ باردة فِراشُها الأمواج العاتية السوداء ولِحافها السماء الظلماء في تلك الليلة قد هربَ فيها القمر ولملم مااستطاع من النجوم ولاذو بالفرار خوفا من أن يشهد حطام تلك السفينة التي ستعبر ذالك البحر الهائج وخوفا من أن يشهد إنكسار تلك الأحلام التي في عيون الأطفال حالمين بحياة مزدهرة مليئةً بالورود والفراشات لايعلمون أنه في أقل خطأ قد يصدر من ربُان تلك اللعينة ينتهي ذاك الربيع المنتظر ولكن بحمدٍ ولطفاٍ من الله قد زال ذاك الغيم الأسود وظهر البدر بمجرد أن وصلنا وتلألأت الأمواج وكأنها تقول وماذاك البريقُ إلا انعكاس نقاء قلوبكُم على وجه الماء وجلس أبي على تلك الأريكة شاكرا الله متئملاً في ما قد مضى وهو اللذي كان يعلم مخاطر تلك الليلة بملامح وجهه القاسية وخشونة كفيه ودفء قلبه استطاع أن ينجز تلك المهمة الخطيرة وأن يصل بنا إلى بر الأمان أحببت أن أنسج هذه الأحداث بسواد وبياض وقساوة ودفء هذه اللوحة وما أقسى تلك الليلة وماأدفء قلب أبي